الشيخ علي الكوراني العاملي
295
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
عند قوم ما قصروا في ضيافتي ، وإن الخبز في منازلهم لكثير ، لكني أذهب أعالج الشبع من الطعام فما أقدر ! فنعوذ بالله من الفتنة . ولقد كنت ألبت على عثمان حتى نيل منه ما نيل ، فلما قتل ندمت ، وعلمت أن المسلمين لايستخلفون مثله أبداً ، كان والله أجلهم حلماً وأعبدهم عبادة ، وأبذلهم عند النائبة وأوصلهم للرحم ! قالت كبشة بنت كعب : فرجعت إلى أبي فقال : ما حدثتكم به عائشة ؟ فأخبرته بما قالت فقال : يرحم الله عائشة ويرحم الله أمير المؤمنين عثمان ، هي كانت أشد الناس عليه ، ولقد نزعت وتابت وأرادت أن تأخذ بثاره ، فجاء خلاف ما أرادت ، فرحمهم الله جميعاً ) ! وروى المفيد في الجمل / 199 ، عن عروة بن الزبير قال : ( خرجت عائشة يوم البصرة وهي على جملها عسكر قد اتخذت عليه خدراً ودقته بالدروع ، خشية أن يخلص إليها النبل ، وسار إليهم علي بن أبي طالب حتى التقوا فاقتتلوا قتالاً شديداً ، وأخذ بخطام الجمل يومئذ سبعون رجلاً من قريش كلهم قتل . وخرج مروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير ورأيتهما جريحين ، فلما قتلت تلك العصابة من قريش ، أخذ رجال كثير من بني ضبة بخطام الجمل فقتلوا عن آخرهم ، ولم يأخذ بخطامه أحد إلا قتل ، حتى غرق الجمل بدماء القتلى ! وتقدم محمد بن أبي بكر فقطع بطان الجمل واحتمل الخدر ، ومعه أصحاب له وفيه عائشة ، حتى أنزلوها بعض دور البصرة ، وولى الزبير منهزماً فأدركه ابن جرموز فقتله ) . 20 . كانت عائشة تصيح وهي تحتضر : إني أحدثت بعد رسولالله فلا تدفنوني عنده ! يا ليتني لم أخلق ! لوددت أني كنت مدرة ، ولم أكن شيئاً مذكوراً ! وفي البخاري ( 6 / 10 ) : وددت أني كنت نسياً منسياً » . وقال إسحاق بن راهويه ( 2 / 34 و 40 ) : ( لا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجمل ، وما ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ . . . وتابت من ذلك . على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير ! كما اجتهد طلحة